السيد علي الحسيني الميلاني
39
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
وذلك لأنّ هذه الآية الشريفة ، جاءت لكلّ المسلمين ، من كان ومن يكون ، إلى يوم القيامة ، فهي تقول : أيُّها المسلمون كونوا مع الصّادقين من الآن إلى يوم القيامة . وهذا يعني ضرورة وجود الصّادقين في كلّ زمان لتتحقق المعيّة والمتابعة من قبل الناس ، وإلّا لم يكن للأمر بالكون معهم والاقتداء بهم ومتابعتهم أي معنى وفائدة . وهنا يطرح هذا السؤال نفسه : من هو الصّادق في كلّ زمن من الأزمنة ؟ هو الإمام من الأئمّة الاثني عشر من عترة النبي صلّى اللَّه عليه وآله ، كما دلّ عليه حديث الثقلين المتواتر ، والّذي نصّ كبار علماء أهل السنّة على أنه وصيّة رسول اللَّه ، وأنه يدلّ على أنّ الأرض لا تخلو منهم إلى يوم القيامة . « 1 » وبملاحظة الآية الشريفة ، يمكننا أن نفهم ضرورة وجود المعصوم من أهل بيت النبي صلّى اللَّه عليه وآله كلّ زمن من الأزمان . الأمر الثالث : الغرض من وجود المعصوم وقد تقرّر منّا ، أن المعصوم في كلّ زمان قدوة ، أسوة وهادٍ للبشر ، وعلى الامّة أن تطيعه وتقتدي به ، ولهذا وذاك ، فإنّ الإمام عليه السّلام مكلّف بوظائف معينة في هذا العالم ، كما إنّ الناس مكلَّفون بوظائف معينّة في قبال إمامهم . ومن جهة أخرى ، فإن تحقق الهداية في هذا العالم - بالمعنى التام للهداية - إنَّما يكون فيما لو كان للإمام قدرة ونفوذ كلمةٍ ، وأن يسمع المجتمع كلامه ويطيعوه حقيقةً ، ويتبعوه اتباعاً عمليّاً .
--> ( 1 ) انظر : حديث الثقلين ، تواتره - فقهه . للمؤلّف .